أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
403
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 1 » ، والأصل : هواه الهه ، لأن من اتخذ الهه هواه غير مذموم ، فقدم المفعول الثاني للعناية به ؛ وقوله : غَرابِيبُ سُودٌ « 2 » ، والأصل : سود غرابيب ، لأن الغربيب الشديد السواد ؛ وقوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 3 » والأصل : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها . والثاني : ما ليس كذلك . وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ : ( كتاب المقدمة في سر الألفاظ المقدمة ) ، والحكمة فيه الاهتمام ، كما قال سيبويه في كتابه : كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم وهم ببيانه أعني ، وهذه الحكمة اجمالية . وأما تفاصيل أسباب التقديم والتأخير وأسراره في الكتاب العزيز عشرة أنواع : الأول : التبرك ؛ نحو تقديم اسم اللّه في الأمور ذوات النسك . الثاني : التعظيم ؛ كقوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ . الثالث : التشريف ؛ نحو : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، و الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ « 4 » ؛ و يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ . . . « 5 » الآية ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها « 6 » ، و عَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ « 7 » ، وأمثال ذلك . الرابع : المناسبة ، أما لسياق الكلام ، نحو : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ « 8 » ، فإن الجمال عند الرواح أكثر ، لأنها فيه بطان ، وفي السراح خماص ؛ وأما اللفظ كقوله : « الأول والآخر » .
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، آية : 23 . ( 2 ) سورة فاطر ، آية : 27 . ( 3 ) سورة يوسف ، آية : 24 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 178 . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية : 95 . ( 6 ) سورة النحل ، آية : 8 . ( 7 ) سورة البقرة ، آية : 7 . ( 8 ) سورة النحل ، آية : 6 .